السيجارة: إقرأ قبل أن تبدأ... لعلك لن تبدأ...

وإن كنت قد بدأت، إقرأ لعلك تغلبها قبل أن تغلبك...

 التدخين انتحار بطيء ومكلف...

اختر وسيلة أسرع وأوفر !!

 

تفسير مختصر لآلية الإدمان على التدخين

يعتبر التعلق بالنيكوتين السبب الرئيسي لإدمان المدخنين على السجائر، أو غيرها من صنوف التدخين الأخرى.
وهذا طبعاً لا ينفي تأثير العوامل الأخرى المشجعة على التدخين، وهي كثيرة (نفسية، اجتماعية، فضول، تقليد، تمظهر...) لاسيما في المراحل الأولى من الإقبال على السجائر أو غيرها... حيث لا يكون التعلق بالنيكوتين قد فعل فعله بعد... فالإدمان لا يبدأ مع أول سيجارة... إنما الطريق إلى الإدمان يبدأ بسيجارة واحدة...

فعندما يُدخَّن التبغ، يصل النيكوتين المستنشق إلى التجويفات الرئوية. ومنها يأخذ طريقه عبر الدم إلى الدماغ خلال ما بين 7 إلى 10 ثواني فقط.
واعتباراً من الشفطة الأولى التي تصل من النيكوتين إلى الدماغ (التي يطلق عليها "بحقنة التخدير النيكوتينية") فإن شعوراً من الرضا والارتياح يغمر الشخص المُدخن...
كما أن الفترة الممتدة ما بين السيجارة والسيجارة، في حال طال أمدها عن المعتاد بالنسبة لهذا الشخص، فإنه يشعر بعلامات نقص ما، ويظهر عليه اضطراب غير عادي، ويشعر بسرعة تأثر نفسي وميل نحو الغضب تصعب السيطرة عليه... ويكون الحل بتدخين سيجارة أخرى... ولذلك قلنا: " لعل من يستسلم لها ويدمن على مج عقبها وشفط نارها ودخانها، تغويه بنشوتها الزائفة… فيتعلق بها تعلق الفراشة بوهج الضوء الحارق، وتأخذ تراوده عن نفسه في أية لحظة من الليل أو النهار،..."

أما التفسير العلمي لهذا الإدمان فيمكن تلخيصه بما يلي:
- تحمل السيجارة الواحدة 1 غرام من التبغ تقريباً؛
- تحتوي السيجارة الواحدة ما بين 6 إلى 12 ملغ من النيكوتين المهيأ؛
- يصل من هذا النيكوتين (الناتج عن تدخين سيجارة واحدة فقط) إلى الدم من 1 إلى 3 ملغ؛
- يصل تركيز النيكوتين الأعلى في الجسم خلال 5 دقائق؛
- مدة نصف القيمة من النيكوتين في الجسم: ساعتين.
- عند تدخين السيجارة، يصل النيكوتين خلال ثواني قليلة إلى الدماغ؛
- تقوم مستقبلات النيكوتين الموجود على العصبونات المسئولة عن توليد "الدوبامين" بتلقف النيكوتين من الدم؛
- النيكوتين منشط للخلايا العصبية المنتجة "للدوبامين"
- تتحرر كمية من "الدوبامين"
- "الدوبامين" وسيط كيميائي – عصبي وجوده وحركته بين الخلايا العصبية يؤديان إلى الشعور بالنشوة والسكينة؛
- نقص "الدوبامين" (ما بين تدخين السيجارة والسيجارة) يؤدي الاضطراب الغير عادي، الشعور بسرعة التأثر والميل نحو الغضب... ويكون الحل بجرعة جديدة من النيكوتين ومزيد من الدوبامين؛
- الشخص المدخن لا يعلم بهذه الآلية لعمل النيكوتين وتأثير "الدوبامين"... إنما يعلم بالتأكيد بأنه يحتاج إلى سيجارة يمجها لتشيل عنه الهم الناتج عن الاضطراب والغضب...

الإنسان والسيجارة

لعل من يستسلم لها ويدمن على مج عقبها وشفط نارها ودخانها، يطغى فعلها على جهازه العصبي وتغوي نشوتها الزائفة دماغه - القائد العظيم لهذا الجهاز وملك الجسم كله -  فيتعلق بها تعلق الفراشة بوهج الضوء الحارق، وتأخذ تراوده عن نفسه في أية لحظة من الليل أو النهار، مع الأفراح أو الأحزان، عند الجوع أو التخمة، مع الخسارة أو الربح، وفي كافة تقلبات ظروفه وأحواله دون فرق أو تمييز، فيلهو بنارها ودخانها مستمتعاً بينما عناصرها تتغلغل خلسة في كيانه، تستعمر خفية أحشاء جسده، وتشحن على مهلٍ سمومها في أجهزته، وهو غافل عما يجري منها في جسم مملكته إلا إذا استفحل أمرها وانكشف سترها، ساعتها يستفيق من كبوته، لاعناً نكهتها ومتعتها، لكن اللعنة عندها لا تجدي ولا تشفي، فتأخذه الرهبة من غدٍ قد يأتي ولا يكون هو فيه وتأخذه الحيرة ويأخذه الندم...

فتلك هي السيجارة... وهذا هو الإنسان...
أما هي وحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فقد بيع منها في العام 2004 ستة آلاف مليار سيجارة أما هو فقد سقط منه ثلاثة ملايين ضحية كانوا قد عاقروها وأدمنوا عليها لسنوات خَلَت.
 ويشير التقرير نفسه إلى أن هذا العدد الهائل من السجائر التي استهلكها المدخنون، في العام 2004، قد دفعوا ثمناً لها ما مقداره ثلاثمائة مليار دولار أمريكي، وهنا طبعاً لا يمكن إقفال الفاتورة بعبارة فقط لا غير! فيتبعها بعد فواتير المستشفيات والأطباء والصيادلة والنجارون وزارعو الورود وغيرهم....  وقد حقق أرباب صناعة السجائر وحدهم، وقل ورثوا من المدخنين، حوالي عشرين مليار دولار كأرباح صافية أضيفت إلى حساباتهم الهائلة في العام 2004 وحده.

ومن المتوقع أن يصل عدد ضحايا التدخين إلى العشرة ملايين ضحية، لا بل عشرة ملايين منتحر في العام 2025 الذين سيرحلون عن هذا العالم بموت مبكر يمكن تفاديه.
فلو علمنا بأن كل سيجارة تقصر من عمر مدخنها سبعة دقائق لأيقنا بأن التدخين انتحار بطيء ومكلف...
فمن كان مستعجلاً فليختر وسيلة أسرع وأوفر... !!

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية تتهم مافيا الشركات المصنعة للسجائر بأنها توظف مبالغ ضخمة من اعتماداتها المخصصة للدعاية والإعلان لرشوة أكثر من سبعين ألف مجلة علمية تباع للعموم حول العالم لتمتنع هذه المجلات عن نشر الدراسات التي تؤكد المخاطر المميتة للتدخين.

وفي المقابل فإن معظم الدول المتحضرة لجأت في السنوات العشر الأخيرة إلى تشريع العديد من القوانين الآيلة إلى الحد من انتشار التدخين ومن أهمها منع كافة أساليب وطرق الدعاية والإعلان المباشرة والغير مباشرة والمتعلقة بالتبغ أو توابعه أو مشتقاته، كما منعت التدخين في الأماكن العامة ومراكز التجمعات وغيرها، وتشير الإحصاءات إلى أن تطبيق هذه القوانين قد أدى إلى انخفاض نسبة المدخنين في هذه الدول، وهذا طبعاً لا يكفي، لكنه يندرج في قائمة أضعف الإيمان...

أين نحن في لبنان من إجراءات الحد من تعاطي التدخين وانتشاره ؟
ففي لبنان الحبل متروك على غاربه، كيف لا ونحن في بلد الحريات، ولشركات التدخين ملئ الحرية في الإعلان والترويج كيفما ومثلما وحيثما تشاء، وللناس حرية الانتحار بالتدخين أينما وعندما يرغبون... وقد يقول قائل بأن الإعلان الذي يأتي من الخارج يدعم الاقتصاد الوطني، لا أيها السادة فهذا الحساب خاطئ جملة وتفصيلاَ، لأن مردود هذه الإعلانات أعلى بكثير من كلفتها وبأضعاف مضاعفة تضيع إلى الخارج، ويضيعها المستهلكون من أهل هذا الوطن ثمناً لسلعة نصفها يدخل الجسم مسمماً ونصف آخر يذهب في الهواء ملوثاً.

وقد يقول قائل آخر بأن وزارة الصحة تحذر من مخاطر التدخين وعلى الناس أن يستجيبوا، فأي تحذير هذا الذي يكتب على علبة التبغ بحروف من ذهب ؟!،

وأي تحذير هذا الذي يظهر على الشاشات بشكل خجول تحت إعلانٍ لا بل مسلسل من المغامرات المليئة بالتشويق والإثارة التي تذهب الأبصار وتشد الانتباه  وتدعوك إلى عدم الاكتراث بهذا التحذير  بل "تعال إلى حيث المتعة الفريدة مع النكهة الأمريكية الأصيلة" ؟! وأنت تفضل النكهة طبعاً...

حاسبة فورية لتشخيص مستوى التعلق بالتدخين
من إعداد خبير التجميل الأستاذ علي منصور
استناداً إلى  (Test de Fagerstrom)

Hit Counter